ابن رشد
478
تفسير ما بعد الطبيعة
ولما ذكر أصناف المبادى التي منها الشيء في الجوهر والعرض اخذ يذكر أصناف مبادى الأشياء الفاعلة فقال ويقال ابتداء الذي منه يكون الشيء أولا وليس هو فيه وهو الذي منه يكون ابتداء الحركة والتغيير أيضا مثل الولد من الأب والام والخصومة من الوقيعة يريد ويقال مبدأ على الشيء الفاعل للشيء والمكون له وهو الذي عنه يكون ابتداء كون الشيء حتى يتم كونه وهذا مثل تكون الولد عن الأب والام ومثل تكون العداوة عن الحرب وتكون الحرب عن اختلاف الاعتقاد وبالجملة فهذا السبب هو الفاعل والمحرك ووقع في النسخة وهو في الشيء والأظهر انه غلط وانه يجب ان يقرا وليس هو في الشيء وان كان ما وقع في النسخة ليس بغلط فيشبه ان يكون انما قال فيه وهو في الشيء لان هذا السبب هذه هي حاله في الأشياء الطبيعية اعني انه ليس هو خارجا عنها مثل بزر الذكر والأنثى في الأنواع المتناسلة واما في الأمور الصناعيّة والاراديّة فهو خارج عن الشيء وبالجملة فالأب والام هي أسباب خارج الشيء بعيدة الأب على أنه فاعل والام على أنها هيولى ثم قال ويقال ابتداء للشيء الذي لاختياره يتحرك ما يتحرك ويتغير ما يتغيّر مثل الولايات التي تكون في المدن والملك والغزو